الجبرتي

198

عجائب الآثار

فاستمروا على ذلك عدة أيام وداخل الناس من ذلك وهم وخوف شديد وظنوا ظنونا وحصل عندهم فساد مخيلة ووسوسة تجسمت في نفوسهم بألفاظ نطقوا بها وتصوروا حقيقتها وتناقلوها فيما بينهم كقولهم ان عساكر الفرنسيس عازمون على قتل المسلمين وهم في صلاة الجمعة ومنهم من يقول غير ذلك وذلك بعد ان كان حصل عندهم بعض اطمئنان وفتحوا بعض الدكاكين فلما حصلت هاتان النكتتان انكمش الناس ثانيا وارتجفت قلوبهم وفي عشرينه حضرت مكاتب الحجاج من العقبة فذهب أرباب الديوان إلى باش العسكر واعلموه بذلك وطلبوا منه أمانا لأمير الحاج فامتنع وقال لا أعطيه ذلك ألا بشرط أن يأتي في قلة ولا يدخل معه مماليك كثيرة ولا عسكر فقالوا له ومن يوصل الحجاج فقال لهم انا ارسل لهم أربعة آلاف من العسكر يوصولونهم إلى مصر فكتبوا لأمير الحاج مكاتبة بالملاطفة وانه يحضر بالحجاج إلى الدار الحمراء وبعد ذلك يحصل الخير فلم تصل إليهم الجوابات حتى كاتبهم إبراهيم بك يطلبهم للحضور إلى جهة بلبيس فتوجهوا على بلبيس وأقاموا هناك أياما وكان إبراهيم بك ومن معه ارتحل من بلبيس إلى المنصورة وأرسلوا الحريم إلى القرين وفي ثالث عشرينه خرجت طائفة من العسكر الفرنساوي إلى جهة العادلية وصار في كل يوم تذهب طائفة بعد أخرى ويذهبون إلى جهة الشرق فلما كان ليل الأربعاء خرج كبيرهم بونابارته وكانت أوائلهم وصلت إلى الخانكة وأبى زعبل وطلبوا كلفة من أبي زعبل فامتنعوا فقاتلوهم وضربوهم وكسروهم ونهبوا البلدة وأحرقوها وارتحلوا إلى بلبيس وأما الحجاج فإنهم نزلوا ببلبيس واكترت حجاج الفلاحين مع العرب فأوصلوهم إلى بلادهم بالغربية والمنوفية والقليبونجية وغيرها وكذلك فعل الكثير من الحجاج فتفرقوا في البلاد بحريمهم ومنهم من أقام ببلبيس واما أمير